السلمي
107
المقدمة في التصوف
لَدُنْكَ سُلْطاناً نَصِيراً ( 80 ) [ الإسراء : 80 ] ، يا عليّ ، يا عظيم ، يا حليم ، يا عليم ، يا سميع ، يا بصير ، يا مريد ، يا قدير ، يا حيّ ، يا قيّوم ، يا رحمن ، يا رحيم ، يا من هو هو ، أسألك بعظمتك الّتي ملأت أركان عرشك وبقدرتك الّتي قدّرت بها على جميع خلقك وبرحمتك الّتي وسعت كلّ شيء وبعلمك المحيط بكلّ شيء وبإرادتك الّتي لا ينازعها شيء ، وبسمعك وبصرك القريبين من كلّ شيء ، يا من هو أقرب إليّ من كلّ شيء ، قلّ حيائي وعظم افترائي وبعد مآبي واقترب شقائي وأنت البصير بمحنتي وحيرتي وشهوتي وسوءتي تعلم ضلالتي وعمايتي وفاقتي وما قبح من صفاتي ، آمنت بك وبأسمائك وصفاتك وبمحمّد رسولك فمن ذا الّذي يرحمني غيرك ومن ذا الّذي يسعدني سواك فارحمني وأرني سبيل الرّشد واهدني إليه سبيلا ، وأرني سبيل الغيّ وجنّبني إيّاه سبيلا ، واصحبني منك الحقّ والنّور والحكم والعقل والبيان ، واحرسني بنورك يا اللّه يا نور يا حقّ يا مبين ، يا فتّاح ، افتح قلبي بنورك وعلّمني من علمك وفهّمني عنك وأسمعني منك وبصّرني بك وقدّرني بنور قدرتك وأحيني بنور حياتك ، واجعل مشيئتي مشيئتك ، إنّك على كلّ شيء قدير . اللّهمّ إنّي أمسيت وأنا أريد الخير وأكره الشّرّ ، وسبحان اللّه والحمد للّه ، ولا إله إلّا اللّه واللّه أكبر ولا حول ولا قوّة إلّا باللّه العليّ العظيم ، فاهدني بنورك لنورك فيما يرد عليّ منك وفيما يصدر منّي إليك ، وفيما يجري بيني وبين خلقك ، وضيق عليّ بقربك ، واحجبني بحجب عزّتك وعزّ حجبك ، وكن أنت حجابي حتّى لا يقع شيء منّي إلّا عليك ، وسخّر لي أمر هذا الرّزق ، واعصمني من الحرص والتّعب في طلبه ، ومن شغل القلب به وتعلّق الهمّ به ، ومن الذّلّ للخلق بسببه ، ومن التّفكّر ومن التّدبّر في تحصيله ، ومن الشّحّ والبخل بعد حصوله وما يعرض في النّفس من ذلك ، وتخلقه بقدرتك على علمك وإرادتك من ضرورة الحاجات إلى خلقك ، واجعله اللّهمّ سببا لإقامة العبوديّة ومشاهدة أحكام